خليل الصفدي

44

صرف العين

أراد بذلك - واللّه أعلم - أنّه أغلظ له في القول ، فقال : أتيته ؛ فلطم وجهي بكلام غليظ ، والكلام الذي قاله موسى : « أحرّج عليك أن تدنو منّى » ، فجعل هذا الكلام كأنه فقأ عينه بذلك . « 50 » وروى عن كعب ، قال : قحطت بنو إسرائيل ، على عهد موسى - رضى اللّه عنه - فسألوه أن يستسقى لهم ، فقال : اخرجوا معي إلى الجبل ، فخرجوا ، فلما صعد للجبل قال موسى : لا يتبعني رجل أصاب ذنبا ، فانصرف أكثر من نصفهم ، ثم قال الثانية : لا يتبعني من أصاب ذنبا ، فانصرفوا جميعا إلّا رجلا أعور ، يقال له « برخ » العابد ، فقال له موسى : ألم تسمع ما قلت ؟ . قال : بلى . قال : فلم تصب ذنبا ؟ . قال : ما أعلم إلّا شيئا أذكره ، فإن كان ذنبا رجعت . قال : ما هو ؟ . قال : مررت في طريقي ، فإذا باب حجرة مفتوح / فلمحت عيني - هذه الذاهبة - شخصا ، لا أعلم ما هو ، فقلت لعيني : أنت من بين جسدي سارعت إلى الخطيئة ، لا تصحبينى بعدها ، فأدخلت إصبعى ؛ فقلعتها ، فإن كان هذا ذنبا رجعت .

--> - تاريخ الطبري 1 / 434 ، واللسان « عين » 13 / 301 . وفي تأويل الحديث ، لابن قتيبة 276 دفاع مستفيض عن هذا الحديث ، ورد على منكريه ، وأصبحت « لطمة موسى » تضرب مثلا لما يسوء أثره . انظر : ثمار القلوب 53 . النص : لا خلاف في رواية الحديث ، والشرح منقول من النهاية . ( 50 ) القائل : أبو إسحاق ، كعب بن ماتع بن ذي هجن ، الحميري ، اليمنى ، المعروف بكعب الأحبار ( ت 32 ه ) تابعي ، كان من كبار علماء اليهود في الجاهلية ، وأسلم في زمن أبى بكر الصديق ( حدّث بالكثير من أخبار الأمم الغابرة ، انظر : أسد الغابة 4 / 487 ، وسير أعلام النبلاء 3 / 489 ، والوافي بالوفيات 24 / 345 ، والأعلام 5 / 228 . التخريج : لم أجد الأثر فيما بين يدي من مصادر .